ابن أبي الحديد
135
شرح نهج البلاغة
الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : أما بعد فإن الله سبحانه جعل الدنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ، ليعلم أيهم أحسن عملا ، ولسنا للدنيا خلقنا ، ولا بالسعي فيها أمرنا ، وإنما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ابتلاني الله بك وابتلاك بي ، فجعل أحدنا حجة على الاخر ، فغدوت على طلب الدنيا بتأويل القرآن ، وطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني ، وعصبته أنت وأهل الشام بي ، وألب عالمكم جاهلكم ، وقائمكم قاعدكم . فاتق الله في نفسك ، ونازع الشيطان قيادك ، وأصرف إلى الآخرة وجهك ، فهي طريقنا وطريقك ، واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة تمس الأصل ، وتقطع الدابر ، فإني أولى لك بالله إليه غير فاجرة ، لئن جمعتني وإياك جوامع الاقدار لا أزال بباحتك ، ( حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ) . * * * الشرح : قال عليه السلام : إن الله قد جعل الدنيا لما بعدها " ، أي جعلها طريقا إلى الآخرة . ومن الكلمات الحكمية : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها . وابتلى فيها أهلها أي اختبرهم ليعلم أيهم أحسن عملا ، وهذا من ألفاظ القرآن العزيز ، والمراد ليعلم خلقه ،