ابن أبي الحديد
133
شرح نهج البلاغة
ثم الجعفران ، جعفر بن جرير وجعفر بن ميسر ثم أبا عمران بن النقاش ، ثم أبا سعيد أحمد ابن سعيد الأسدي ، ثم عباد بن سليمان ثم أبا جعفر الإسكافي هذا . وقال : كان أبو جعفر فاضلا عالما ، وصنف سبعين كتابا في علم الكلام . وهو الذي نقض كتاب " العثمانية " على أبى عثمان الجاحظ في حياته ، ودخل الجاحظ الوراقين ببغداد ، فقال من هذا الغلام السوادي الذي بلغني أنه تعرض لنقض كتابي ! وأبو جعفر جالس ! فاختفى منه حتى لم يره . وكان أبو جعفر يقول بالتفضيل على قاعدة معتزلة بغداد ، ويبالغ في ذلك ، وكان علوي الرأي محققا منصفا ، قليل العصبية . * * * ثم نعود إلى شرح ألفاظ الفصل ومعانيه : قوله عليه السلام : " لم أرد الناس : أي لم أرد الولاية عليهم حتى أرادوا هم منى ذلك . قال : " ولم أبايعهم حتى بايعوني " ، أي لم أمدد يدي إليهم مد الطلب والحرص على الامر ، ولم أمددها إلا بعد أن خاطبوني بالإمرة والخلافة ، وقالوا بألسنتهم : قد بايعناك ، فحينئذ مددت يدي إليهم . قال : ولم يبايعني العامة والمسلمون لسلطان غصبهم وقهرهم على ذلك ، ولا لحرص حاضر ، أي مال موجود فرقته عليهم . ثم قسم عليهما الكلام ، فقال : إن كنتما بايعتماني طوعا عن رضا فقد وجب عليكما الرجوع ، لأنه لا وجه لانتقاض تلك البيعة ، وإن كنتما بايعتماني مكرهين عليها فالإكراه