ابن أبي الحديد

131

شرح نهج البلاغة

( 54 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى طلحة والزبير مع عمران بن الحصين الخزاعي ، وذكر هذا الكتاب أبو جعفر الإسكافي في كتاب المقامات : أما بعد فقد علمتما - وإن كتمتما - أنى لم أرد الناس حتى أرادوني ، ولم أبايعهم حتى بايعوني ، وإنكما ممن أرادني وبايعني ، وإن العامة لم تبايعني لسلطان غالب ، ولا لحرص حاضر ، فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا وتوبا إلى الله من قريب ، وإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية . ولعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقية والكتمان وان دفعكما هذا الامر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به . وقد زعمتما أنى قتلت عثمان ، فبيني وبينكما من تخلف عنى وعنكما من أهل المدينة ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل . فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما ، فإن الان أعظم أمركما العار ، من قبل أن يجتمع العار والنار . والسلام . * * *