ابن أبي الحديد
119
شرح نهج البلاغة
العذق من الجريمة ( 1 ) والنار من الوثيمة ( 2 ) أن يجعل لمالك نسلا ، ورجالا بسلا ( 3 ) ، وكلنا إلى الموت . يا مالك ، المنية ولا الدنية ، والعتاب قبل العقاب ، والتجلد لا التبلد ، واعلم أن القبر خير من الفقر ، ومن لم يعط قاعدا حرم قائما ، وشر الشرب الاشتفاف وشر الطعم الاقتفاف ( 4 ) ، وذهاب البصر خير من كثير من النظر ، ومن كرم الكريم الدفع عن الحريم ، ومن قل ذل ، وخير الغنى ، القناعة وشر الفقر الخضوع . الدهر صرفان : صرف رخاء ، وصرف بلاء ، واليوم يومان : يوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصطبر ، وكلاهما سينحسر ( 5 ) وكيف بالسلامة ، لمن ليست له إقامة وحياك ربك . * * * وأوصى ( 6 ) الحارث بن كعب بنيه فقال يا بنى ، قد أتت على مائة وستون سنة ما صافحت يميني يمين غادر ، ولا قنعت لنفسي بخلة فاجر ، ولا صبوت بابنة عم ولا كنة ( 7 ) ، ولا بحت لصديق بسر ، ولا طرحت عن مومسة قناعا ، ولا بقي على دين عيسى بن مريم وقد روى على دين شعيب من العرب غيري وغير تميم بن مر بن أسد ابن خزيمة ، فموتوا على شريعتي ، واحفظوا [ على ( 8 ) ] وصيتي ، وإلهكم فاتقوا ، يكفكم ما أهمكم ، ويصلح لكم حالكم ، وإياكم ومعصيته ، فيحل بكم الدمار ، ويوحش منكم الديار . كونوا جميعا ، ولا تفرقوا فتكونوا شيعا ، وبزوا قبل أن تبزوا ( 9 ) ، فموت .
--> ( 1 ) الجريمة : النواة ، والعذق : النخلة . ( 2 ) الوثيمة : الصخرة . ( 3 ) بسل : جمع باسل ، وهو الشجاع . ( 4 ) الاشتفاف : الامتصاص والاقتفاف : الاخذ بعجلة . ( 5 ) يعنى ينكشف . ( 6 ) الوصايا 123 ، ونسب هذه الوصية إلى مالك بن المنذر البجلي ، قال : " وقد كان أصاب دما في قومه ، فخرج هاربا بأهله حتى أتى بهم بنى هلال ، فلما احتضر أوصى بنيه ، وأمرهم أن يعطوا قومه النصف من حدثه الذي أحدثه فيهم . ( 7 ) الكنة : امرأة الابن أو الأخ . ( 8 ) تكملة من د . ( 9 ) بزه : سبله