ابن أبي الحديد

111

شرح نهج البلاغة

لتبعة ، ولا أحرى بزوال نعمة ، وانقطاع مدة ، من سفك الدماء بغير حقها ، والله سبحانه مبتدى بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة ، فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه ، بل يزيله وينقله . ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد ، لان فيه قود البدن ، وإن ابتليت بخطأ ، وأفرط عليك سوطك أو يدك بالعقوبة ، فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدى إلى أولياء المقتول حقهم . * * * الشرح : قد ذكرنا في وصية قيس بن زهير آنفا النهى عن الاسراف في الدماء ، وتلك وصية مبنية على شريعة الجاهلية مع حميتها وتهالكها على القتل والقتال ، ووصية أمير المؤمنين عليه السلام مبنية على الشريعة الاسلامية ، والنهى عن القتل والعدوان الذي لا يسيغه الدين ، وقد ورد في الخبر المرفوع : " إن أول ما يقضى الله به يوم القيامة بين العباد أمر الدماء " . قال : إنه ليس شئ أدعى إلى حلول النقم ، وزوال النعم ، وانتقال الدول ، من سفك الدم الحرام ، وإنك إن ظننت أنك تقوى سلطانك بذلك ، فليس الامر كما ظننت ، بل تضعفه ، بل تعدمه بالكلية . ثم عرفه أن قتل العمد يوجب القود وقال له : " قود البدن " أي يجب عليك هدم صورتك كما هدمت صورة المقتول ، والمراد إرهابه بهذه اللفظة أنها أبلغ من أن يقول له : " فإن فيه القود . ثم قال : إن قتلت خطا أو شبه عمد كالضرب بالسوط فعليك الدية . وقد اختلف