المباركفوري

432

تحفة الأحوذي

صحيح عن أبي غادية يقول بايعت رسول الله قال أبو سعيد فقلت له بيمينك قال نعم الحديث ومنها ما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن أنس بن مالك يقول بايعت رسول الله بيدي هذه يعني اليمنى على السمع والطاعة فيما استطعت ومنها ما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن زياد بن علاقة قال سمعت جريرا يقول حين مات المغيرة الحديث وفيه أما بعد فإني أتيت رسول الله أبايعه بيدي هذه على الاسلام فاشترط على النصح فإن قلت أحاديث عمرو بن العاص وأبي غادية وأنس بن مالك وجرير رضي الله تعالى عنهم إنما تدل على سنية المصافحة باليد اليمنى عند البيعة لا عند اللقاء قلت هذه الأحاديث كما تدل على سنية المصافحة باليد اليمنى عند البيعة كذلك تدل على سنيتها باليد اليمنى عند اللقاء أيضا لأن المصافحة عند اللقاء والمصافحة عند البيعة متحدتان في الحقيقة ولم يثبت تخالف حقيقتهما بدليل أصلا والدليل الثالث أن المصافحة هي إلصاق صفح الكف بصفح الكف فالمصافحة المسنونة إما أن تكون باليد الواحدة من الجانبين أو باليدين وعلى كلا التقديرين المطلوب ثابت أما على التقدير الأول فظاهر وأما على التقدير الثاني فإن كانت بإلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى وبإلصاق صفح كف اليسرى بصفح كف اليسرى على صورة المقراض فعلى هذا تكون مصافحتان ونحن مأمورون بمصافحة واحدة لا بمصافحتين وإن كانت بإلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى وإلصاق صفح كف اليسرى بظهر كف اليمنى من الجانبين فالمصافحة هي إلصاق صفح كف اليمنى بصفح كف اليمنى ولا عبرة لصاق صفح كف اليسرى بظهر كف اليمنى لأنه خارج عن حقيقة المصافحة فإن قيل قد عرف المصافحة بعض أهل اللغة بأخذ اليد قال في القاموس المصافحة الأخذ باليد كالتصافح انتهى والأخذ باليد عام شامل لأخذ اليد واليدين بإلصاق صفح الكف يصفح الكف أو بظهرها قلت هذا تعريف بالأعم لأنه يصدق على أخذ العضد وعلى أخذ المرفق وعلى أخذ الساعد لأن اليد في اللغة الكف ومن أطراف الأصابع إلى الكتف وهو ليس بمصافحة بالاتفاق والتعريف الصحيح الجامع المانع هو ما فسر به أكثر أهل اللغة وعليه يدل لفظ المصافحة والتصافح فبين المصافحة والأخذ باليد عموم وخصوص مطلق وأما قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه علمني النبي وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن أخرجه الشيخان فليس من المصافحة في شئ بل هو من باب الأخذ باليد عند التعليم لمزيد الاعتناء والاهتمام به قال الفاضل اللكنوي في بعض فتاواه واتجه در صحيح بخاري أن عبد الله بن مسعود مروى است علمني رسول الله وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن التحيات لله والصلوات والطيبات الحديث ليس ظاهر أن است كه مصافحة