المباركفوري
427
تحفة الأحوذي
في كثير من الأحوال أو أكثرها لا تخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها وقد ذكر الإمام أبو محمد بن عبد السلام أن البدع على خمسة أقسام واجبة ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة قال ومن أمثلة البدع المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر انتهى قال الحافظ بعد ذكر كلام النووي هذا ما لفظه وللنظر فيه مجال فإن أصل صلاة النافلة سنة مرغب فيها ومع ذلك فقد كره المحققون تخصيص وقت بها دون وقت ومنهم من أطلق مثل ذلك كصلاة الرغائب التي لا أصل لها انتهى وقال القاري بعد ذكر كلام النووي ولا يخفى أن في كلام الامام نوع تناقض لأن إتيان السنة في بعض الأوقات لا يسمى بدعة مع أن عمل الناس في الوقتين المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع فإن محل المصافحة المشروعة أول الملاقاة وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغير مدة مديدة ثم إذا صلوا يتصافحون فأين هذا من السنة المشروعة ولهذا صرح بعض علمائنا بأنها مكروهة حينئذ وأنها من البدع المذمومة انتهى قلت الأمر كما قال القاري والحافظ وقال صاحب عون المعبود وتقسيم البدع إلى خمسة أقسام كما ذهب إليه ابن عبد السلام وتبعه النووي أنكر عليه جماعة من العلماء المحققين ومن آخرهم شيخنا القاضي العلامة بشير الدين القنوجي فإنه رد عليه ردا بليغا قال وكذا المصافحة والمعانقة بعد صلاة العيدين من البدع المذمومة المخالفة للشرع انتهى قلت وقد أنكر القاضي الشوكاني أيضا على تقسيم البدعة إلى الأقسام الخمسة في نيل الأوطار في باب الصلاة في ثوب الحرير والقصب وأنكر عليه أيضا صاحب الدين الخالص ورده بستة وجوه قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري قوله ( عن سفيان ) هو الثوري ( عن خيثمة ) الظاهر أنه ابن عبد الرحمن ابن أبي سبرة الجعفي الكوفي ثقة وكان يرسل من الثالثة قوله ( من تمام التحية الأخذ باليد ) أي إذا لقي المسلم فسلم عليه فمن تمام السلام أن يضع يده في يده فيصافحه فإن المصافحة سنة مؤكدة