المباركفوري

424

تحفة الأحوذي

يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فأعرض الله عنه إخبارا أو دعاء ووقع في حديث أنس فاستغنى فاستغنى الله عنه وهذا يرشح كونه خبرا وإطلاق الاعراض وغيره في حق الله تعالى على سبيل المقابلة والمشاكلة فيحمل كل لفظ منها على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى وفائدة إطلاق ذلك بيان الشئ بطريق واضح انتهى وفي الحديث استحباب جلوس العالم لأصحابه وغيرهم في موضع بارز ظاهر للناس والمسجد أفضل فيذاكرهم العلم والخير وفيه جواز حلق العلم والذكر في المسجد واستحباب دخولها ومجالسة أهلها وكراهة الانصراف عنها من غير عذر واستحباب القرب من كبير الحلقة ليسمع كلامه سماعا بينا ويتأدب بأدبه وأن قاصد الحلقة إن رأى فرجة دخل فيها وإلا جلس وراءهم وفيه الثناء على من فعل جميلا فإنه صلى الله عليه وسلم أثنى على الاثنين في هذا الحديث وأن الإنسان إذا فعل قبيحا ومذموما وباح به جاز أن ينسب إليه قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري في العلم وفي الصلاة وأخرجه مسلم في كتاب السلام وأخرجه النسائي في العلم قوله ( كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ) أي مجلسه الشريف ( جلس أحدنا حيث ينتهي ) أي هو إليه من المجلس أو حيث ينتهي المجلس إليه والحاصل أنه لا يتقدم على أحد من حضارة نأدبا وتركا للتكلف ومخالفة لحظ النفس من طلب العلو كما هو شأن أرباب الجاه قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائي باب ما جاء في الجالس على الطريق قوله ( ولم يسمعه منه ) أي لم يسمع أبو إسحاق هذا الحديث من البراء ( إن كنتم لا بد