المباركفوري
401
تحفة الأحوذي
أمر الراكب فلأن له مزية على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأه الراكب بالسلام احتياطا على الراكب من الزهو أن لو حاز الفضيلتين وأما الماشي فلما يتوقع القاعد منه من الشر ولا سيما إذا كان راكبا فإذا ابتدأ بالسلام أمن منه ذلك وأنس إليه أو لأن في التصرف في الحاجات امتهانا فصار للقاعد مزية فأمر بالابتداء أو لأن القاعد يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم فسقطت البداءة عنه للمشقة بخلاف المار فلا مشقة عليه وأما القليل فلفضيلة الجماعة أو لأن الجماعة لو ابتدأوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له ولم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح مسلم وكأنه لمراعاة السن فإنه معتبر في أمور كثيرة في الشرع فلو تعارض الصغر المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلا فيه نظر ولم أر فيه نقلا والذي يظهر اعتبار السن لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة على المجاز ونقل ابن دقيق العيد عن ابن رشد أن محل الأمر في تسليم الصغير على الكبير إذا التقيا فإن كان أحدهما راكبا والاخر ماشيا بدأ الراكب وإن كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصغير انتهى ما في الفتح قوله ( وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل وفضالة بن عبيد وجابر ) أما حديث عبد الرحمن بن شبل فأخرجه عبد الرزاق وأحمد بسند صحيح بلفظ يسلم الراكب على الراجل والراجل على الجالس والأقل على الأكثر فمن أجاب كان له ومن لم يجب فلا شئ له كذا في الفتح وأما حديث فضالة بن عبيد فأخرجه الترمذي في هذا الباب وأما حديث جابر فلينظر من أخرجه ( هذا حديث قد روى من غير وجه عن أبي هريرة ) حديث أبي هريرة هذا أخرجه الشيخان من غير طريق الترمذي ( وقال أيوب السختياني الخ ) فحديث أبي هريرة من هذا الطريق منقطع قوله ( عن أبي علي الجنبي ) بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة اسمه عمرو بن مالك الهمداني المرادي ثقة من الثالثة