المباركفوري

361

تحفة الأحوذي

ابن قتيبة الدينوري في كتابه تأويل مختلف الحديث قالوا رويتم أن عوجا اقتلع جبلا قدره فرسخ في فرسخ على قدر عسكر موسى فحمله على رأسه ليطبقه عليهم فصار طوقا في عنقه حتى مات وأنه كان بخوض البحر فلا يجاوز كبتيه وكان يصيد الحيتان من لججه ويشويها في عين الشمس وأنه لما مات وقع على نيل مصر فجسر للناس سنة أي صار جسرا لهم يعبرون عليه من جانب إلى جانب وأن طول موسى عليه السلام كان عشرة أذرع وطول عصاه عشرة ووثب عشرا ليضربه فلم يبلغ عرقوبه قالوا وهذا كذب بين لا يخفى على عاقل ولا على جاهل وكيف صار في زمن موسى عليه السلام من خالف أهل الزمان هذه المخالفة وكيف يجوز أن يكون من ولد آدم من يكون بينه وبين آدم هذا التفاوت وكيف يطيق آدمي حمل جبل على رأسه قدره فرسخ في فرسخ قال ابن قتيبة ونحن نقول أن هذا حديث لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته وإنما هو خبر من الأخبار القديمة التي يرويها أهل الكتاب سمعه قوم منهم على قديم الأيام فتحدثوا به انتهى قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخاري باب ما جاء الدال على الخير كفاعله قوله ( أخبرنا أحمد بن بشير ) بالفتح المخزومي مولى عمرو بن حريث أبو بكر الكوفي صدوق له أوهام من التاسعة ( عن شبيب بن بشر ) قال في التقريب شبيب بوزن طويل ابن بشر أو ابن بشير البجلي الكوفي صدوق يخطئ من الخامسة قوله ( يستحمله ) أي يطلب منه المركب ( فحمله ) أي أعطاه المركب ( فقال ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الدال على الخير كفاعله ) لإعانته عليه فإن حصل ذلك الخير فله مثل ثوابه وإلا فله ثواب دلالته قاله المناوي