المباركفوري

349

تحفة الأحوذي

سمعه بهذا الدعاء لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله وهذا يدل على شرف الحديث وفضلة ودرجة طلابه حيث خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بدعاء لم يشرك فيه أحد من الأمة ولو لم يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة لكفى ذلك فائدة وغنما وجل من الدارين حظا وقسما وقال محيي السنة أختلف في نقل الحديث بالمعنى وإلى جوازه ذهب الحسن والشعبي أو النخعي وقال مجاهد انقص من الحديث ما شئت ولا تزد وقال سفيان إن قلت حدثتكم كما سمعت فلا تصدقوني فإنما هو المعنى وقال وكيع إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس وقال أيوب عن ابن سيرين كنت أسمع الحديث عن عشرة واللفظ مختلف والمعنى واحد وذهب قوم إلى اتباع اللفظ منهم ابن عمر وهو قول القاسم بن محمد وابن سيرين ومالك بن أنس وابن عيينة وقال محيي السنة الرواية بالمعنى حرام عند جماعات من العلماء وجائزة عند الأكثرين والأولى اجتنابها انتهى قلت مسألة الرواية بالمعنى مبسوطة في كتب أصول الحديث عليك أن تراجعها ( فرب ) للتقليل وقد ترد للتكثير ( مبلغ ) بفتح اللام وأوعى نعت له والذي يتعلق به رب محذوف وتقديره يوجد أو يكون ويجوز على مذهب الكوفيين في أن رب اسم أن تكون هي مبتدأ وأوعى الخبر فلا حذف ولا تقدير والمراد رب مبلغ عني أوعي أي أفهم لما أقول من سامع مني وصرح بذلك أبو القاسم بن مندة في روايته من طريق هوذة عن ابن عون ولفظه فإنه عسى أن بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن حبان قال المناوي وإسناده صحيح باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ( أخبرنا عاصم ) هو ابن بهدلة ( عن زر ) بكسر الزاي وتشديد الراء وهو ابن حبيش ( عن عبد الله ) هو ابن مسعود