المباركفوري
323
تحفة الأحوذي
من النفاق فإنه لم يرد بذلك نفاق الكفر وإنما أراد نفاق العمل ويؤيد وصفه بالخالص في الحديث الثاني بقوله كان منافقا خالصا وقيل المراد باطلاق النفاق الانذار والتحذير عن ارتكاب هذه الخصال وأن الظاهر غير مراد وهذا ارتضاء الخطابي وذكر أيضا أنه يحتمل أن المتصف بذلك هو من اعتاد ذلك وصار له ديدنا قال ويدل عليه التعبير بإذا بإنها تدل على تكرر الفعل كذا قال والأولى ما قال الكرماني إن حذف المفعول من حديث يدل على العموم أي إذا حدث في كل شئ كذب فيه أو يصير قاصرا أي إذا وجد ماهية التحديث كذب وقيل هو محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالبا وهذه الأجوبة كلها مبنية على أن اللام في المنافق للجنس ومنهم من ادعى أنها للعهد فقال إنه ورد في حق شخص معين أو في حق المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة جاءت في ذلك لو ثبت شئ منها لتعين المصير إليه وأحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي قلت الأمر كما قال الحافظ من أن أحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي وقد نقل الترمذي هذا القول عن أهل العلم مطلقا قوله ( أخبرنا أبو عامر ) هو العقدي اسمه عبد الملك بن عمرو ( أن يفي به ) بفتح فكسر وأصله أن يوفي من الوفاء ( فلم يف به ) أي بغدر ( فلا جناح عليه ) أي فلا إثم عليه هذا دليل على أن النية الصالحة يثاب الرجل عليها وإن لم يقترن معها المنوي ويختلف عنها قوله ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أبو داود ( وأبو النعمان مجهول وأبو وقاص مجهول )