المباركفوري
314
تحفة الأحوذي
الشرك لا يكفرون بذلك بل هم المؤمنون ناقصو الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة فإن شأن الله تعالى عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولا وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة فكل هذه الدلائل تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه وحكي عن ابن عباس رضي الله عنه أن معناه ينزع منه نور الإيمان فيه حديث مرفوع وذهب الزهري إلى أن هذا الحديث وما أشبهه يؤمن بها وتمر على ما جاءت ولا يخاض في معناها وأنا لا نعلم معناها وقال أروها كما أمرها من قبلكم انتهى كلام النووي مختصرا قلت قال البخاري في صحيحه وقال ابن عباس ينزع عنه نور الإيمان في الزنا قال الحافظ وصله أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من طريق عثمان بن أبي صفية قال كان ابن عباس يدعو غلمانه غلاما فيقول ألا أزوجك ما عبد يزني إلا نزع الله منه نور الإيمان وقد روى مرفوعا أخرجه أبو جعفر الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من نزع الله نور الإيمان من قبله فإن شاء أن يرده رده وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود ( ولكن التوبة معروضة ) زاد مسلم في رواية بعده والمعنى لكن التوبة تعرض عليه فإن تاب تاب الله عليه قوله ( وفي الباب عن ابن عباس وعائشة وعبد الله بن أبي أوفى ) أما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري وأما حديث عائشة فلينظر من أخرجه وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى فأخرجه ابن أبي شيبة قوله ( حديث أبي هريرة حسن غريب صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي قوله ( وقد روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زنى ) أي أخذ وشرع في الزنا ( العبد ) أي المؤمن ( خرج من الإيمان ) أي نوره وكماله أو يصير كأنه خرج إذا لا يمنع إيمانه عن ذلك كما لا يمنع من خرج منه الإيمان أنه من باب التغليظ في الوعيد قال التوربشتي هذا