المباركفوري

311

تحفة الأحوذي

الصلاة بذلك الاسم وجعل الحائل بين الرجل وبين إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة فتركها مقتض لجواز الاطلاق ولا يلزمنا شئ من المعارضات التي أوردها الأولون لأنا نقول لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع المغفرة واستحقاق الشفاعة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرا فلا من ملجى إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها وأما أنه يقتل فلأن حديث أمرت أن أقاتل الناس يقضي بوجوب القتل لاستلزام المقاتلة له وقد شرط الله في القران التخلية بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فلا يخلي من لم يقم الصلاة انتهى كلام الشوكاني مختصرا ملخصا قلت لو تأملت في ما حققه الشوكاني في تارك الصلاة من أنه كافر وفي ما ذهب إليه الجمهور من أنه لا يكفر لعرفت أنه نزاع لفظي لأنه كما لا يخلد هو في النار ولا يحرم من الشفاعة عند الجمهور كذلك لا يخلد هو فيها ولا يحرم منها عند الشوكاني أيضا باب قوله ( عن ابن الهاد ) اسمه يزي بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله المدني ثقة مكثر من الخامسة قوله ( ذاق طعم الايمان من رضي بالله ) قال صاحب التحرير معنى رضيت بالشئ قنعت به واكتفيت به ولم أطلب معه غيره فمعنى الحديث لم يطلب غير الله تعالى ولم يسمع في غير طريق الإسلام ولم يسلك إلا بما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولا شك في أن من كانت هذه صفته فقد خالطت حلاوة الإيمان قلبه وذاق طعمه وقال القاضي عياض معنى الحديث صح إيمانه واطمأنت به نفسه وخامر باطنه لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة بشاشته قلبه لأن من رضي أمر سهل عليه فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى ولذت له ( ربا ) بالنصب على التمييز وكذا إخوانه