المباركفوري
117
تحفة الأحوذي
عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرع وزاد في رواية قال عبيد الله فسألته قال قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ثم قال وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف فقال عياض هذا من اختلاف التقدير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابا من الرواة وإنما جاء في أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح من العبارة ويقرب ذلك للعلم يبعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المحققة قال فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى انتهى ملخصا وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب وأما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يوما وينقص إلى ثلاثة أيام فلا قال القرطبي من بعض القاصرين أن الاختلاف في قدر الحوض اضطرب أوليس كذلك ثم نقل كلام عياض وزاد وليس اختلافا بل كلها تفيد أنه كبير متسع متباعد الجوانب ثم قال ولعل ذكره للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهة فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها وأجاب النووي ما حاصله أنه أخبر أولا بالمسافة اليسيرة ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبر بها كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شئ فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة وجمع غيره بين الاختلافين الأولين باختلاف السير البطئ وهو سير الأثقال والسير السريع وهو بسير الراكب المخف ويحمل رواية أقلها وهو الثلاث على سير البريد فقد عهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ولو كان نادرا جدا وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظر وهو فيما قبله مسلم وهو أولى ما يجمع به وقد تكلم الحافظ على رواية الثلاث وإن شئت الوقوف عليه فارجع إلى الفتح قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه مسلم قوله ( وفي الباب عن حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عمرو وأبي برزة الأسلمي وابن عمرو وحارثة بن وهب والمستورد بن شداد ) أما حديث حذيفة فأخرجه ابن ماجة وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الشيخان وأما حديث أبي برزة الأسلمي فأخرجه الطبراني وابن حبان في صحيحه كذا في الترغيب وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد والشيخان وأما حديث ابن وهب وحديث المستورد بن شداد فلينظر من أخرجهما