حسن حسين

89

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)

أمير الشعراء ونهج البردة ولد أحمد شوقي في حي من أحياء القاهرة يسمى ( الحنفي ) في أكتوبر عام 1870 « 1 » من أسرة اختلط فيها الدم العربي بدماء أخرى . ويقال أن جدته كانت وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل دخلت بحفيدها حين كان في الثالثة من عمره على الخديوي ، فنظر إليه فوجد بصره مشدودا إلى السماء فيطلب بدره من الذهب رماها عند قدمي الطفل ، فتحولت عين الطفل إليها وأخذ يلعب بها . فقال الخديو لجدته : افعلي ذلك معه حتى يتعود ، فأجابت إجابتها المشهورة ( هذا دواء لا يخرج إلا من صيد ليتك ) فقال : تعالي به إلى متى شئت حتى أنثر الذهب تحت قدميه ، وقد عاش أحمد شوقي معها في جو مترف فنشأ نشأة ارستقراطية . دخل شوقي وهو في الرابعة من عمره ( كتاب الشيخ صالح ) وكانت الدراسة فيه تعتمد على التلقين والحفظ ، ثم انتقل إلى مدرسة المبتديان الابتدائية فوجد أن الوسط التعليمي فيها مما يروقه ، فانتعشت نفسه ، ومال إلى الدرس والتطلع إلى المعرفة ، فواصل التحصيل ثم انتقل إلى التجهيزية ، وهناك تفوق تفوقا عظيما فكان ترتيبه الثاني على المدرسة كلها . وينتهي شوقي من دراسته الثانوية في سن مبكرة ( 1885 ) ثم ينتهي من دراسة الحقوق والترجمة عن الفرنسية ( 1889 ) وكان في أثناء دراسته للحقوق يتلقى نوعا اخر من الدراسة الأدبية إذ تتلمذ على يد الشيخ / حسين المرصفي وقرأ معه كتاب ( الكشكول ) لبهاء الدين العاملي ، وشعر البهاء زهير ، وكذلك اتصل بالشيخ حفني ناصف ولم يكد ينل إجازة مدرسة الترجمة حتى دعاه الخديوي توفيق وهنأه ووعده بالحاقه بالعمل في القصر ، وظل شوقي ينتظر تحقيق هذا الوعد إلى

--> ( 1 ) كانت مصر تحت حكم الخديوي إسماعيل .