حسن حسين
83
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
فان من جودك الدنيا وضرتها * ومن علومك علم اللوح والقلم « 1 » فيناجي البوصيري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويعدّ مناقبه ، إنه أكرم خلق اللّه عند اللّه ، لقد اختصه بشفاعته يوم القيامة دون الأنبياء فيكون ملاذا لجميع المؤمنين والآملين في شفاعته يوم الحساب فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لن يضيق بي يوم القيامة حين استنجد بشفاعته لذنوب ارتكبتها في الدنيا عندما يحاسب اللّه عباده يوم العرض عليه ، ومن كرم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يشمل المؤمنين برعايته وشفاعته ففي الدنيا كل خير وإصلاح وسنته الشريفة خير سبيل ، وفي الآخرة هو الشفيع للمؤمنين فهو واحده الذي يعلم علم اللوح والقلم بما أنزله اللّه سبحانه وتعالى من قران هدى به البشر والأمم . ثم يقول : يا نفس لا تقنطى من زلة عظمت * ان الكبائر في الغفران كاللممم « 2 » لعل رحمة ربى حين يقسمها * تأتى على حسب العصيان في القسم « 3 » يا رب واجعل رجائي غير منعكس * لديك واجعل حسابي غير منخرم « 4 » والطف بعبدك في الدارين ان له * صبرا متى تدعه الأهوال ينهزم « 5 » فيؤمل الإمام البوصيري نفسه مخاطبا إياها ألا تيأس من كثرة الذنوب التي ارتكبها لأن اللّه سبحانه وتعالى يقبل توبة العبد التائب مهما عظمت ذنوبه وأن هذه الذنوب لا تعظم على اللّه في غفرانه وأن اللّه سبحانه وتعالى يشمل من يشاء برحمته .
--> ( 1 ) الجود : الكرم ، الدنيا : خير الدنيا والمقصود نعمة الإسلام ، ضرتها : معناها في أصل اللغة عدوتها والمقصود هنا الآخرة وخيرها بنعيم الجنة أو تكرم رسوا اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علينا بالشفاعة يوم القيامة وكل هذا من فضله وكرمه . ( 2 ) القنوط : اليأس ، الزله : الذنب الكبير ، عظمت : كبرت ، الكبائر : جمع كبيرة الذنوب العظيمة ، الغفران : المغفرة ، اللمم : الذنوب الصغيرة . ( 3 ) حسب : بفتح الاسين مقدار ، القسم : بكسر القاف وفتح السين جمع قسمة وهي ما يقسمه اللّه تعالى لخلقه أي يعطيهم نصيبهم . ( 4 ) الرجاء : الأمل ، منعكس : مقلوب وراجع ومخالف للظن ، لديك : عندك ، حسابي : المراد هنا الاعتقاد ، منخرم : منقوض ، منقطع . ( 5 ) الطف : أرفق ، الدارين : الدنيا والآخرة ، الهول : الأمر الكبير المشقة ، الانهزام : الهرب .