حسن حسين
73
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
اللّه إلى البشر ومن امن به وبالكتاب نجا وظفر ومن لم يؤمن كبا وكفر وخسر . ويقول : لها معان كموج البحر في مدد * وفوق جوهره في الحسن والقيم « 1 » فما تعد ولا تحصى عجائبها * ولا تسام على الإكثار بالسأم « 2 » قرت بها عين قاريها فقلت له * لقد ظفرت بحبل اللّه فاعتصم « 3 » ان تتلها خيفة من حرنا ولظى * اطفأت نار لظى من وردها الشبم « 4 » كأنها الحوض تبيض الوجوه به * من العصاة وقد جاؤه كالحمم « 5 » فيوضح الإمام البوصيري أن معاني هذا القران كالبحر الواسع الذي لا تستطيع إدراكه حيث أن هذا القران كثير العطاء لا ينتهي مدده ، وأن هذه الآيات بها من العجائب والحكم والمواعظ ما لا يخضع لعد أو حصر ولا يسأم المؤمن من كثرة تلاوتها ، فالمؤمن الذي يقرأ هذه الآيات يجد المتعة النفسية في ظلالها والقران الكريم نور اللّه في أرضه ومن أعتاد تلاوته وقراءته شعر بالصفاء النفسي والوجداني ، وهذه هي قمة السعادة الروحية التي يحرص المؤمن على التمسك بها لأن تلاوة القران تقي المؤمن نار جهنم ، ويؤكد الإمام البوصيري أن الإنسان العاصي مهما عمل من ذنوب وتمسك بعد ذلك بالقران وتلاوته وبحفظه وتفسيره وتطهر به وسار عليه فإنه يتطهر من هذه الذنوب وينير قلبه ووجهه . ويقول الشاعر الإمام : وكالصراط وكالميزان معدله * فالقسط من غيرها في الناس لم يقم « 6 » لا تعجبن لحسود راح ينكرها * تجاهلا وهو عين الحاذق الفهم « 7 »
--> ( 1 ) المدد : من البحر أو الموج ، ارتفاعه وامتداده إلى البر . ( 2 ) لا تسام بالسام : يعني لا تقابل بالمل إذا اكتثرت تلاوتها أي يوليها السامع الضجر والملل . ( 3 ) قرت : برزت سرورا وانقطع بكاؤها ، حبل اللّه : كتابه الذي فيه دينه ، فاعتصم : فاحتم به . ( 4 ) لظى : اسم لجهنم ، البم : البارد . ( 5 ) الحمم : جمع حمة وهي الفحم وكل ما احترق من النار . ( 6 ) معدله : استواء واستقامة . ( 7 ) الحاذق : الماهر العارف .