حسن حسين
68
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
سلط اللّه عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل ، ويشبه الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه وهو في داره كأنه سيدنا يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت يسبح باسم اللّه حتى نبذه الحوت على شاطيء الأمان . ويقول كذلك : جاءت لدعوته الأشجار ساجدة * تمشى إليه على ساق بلا قدم كأنما سطرت سطرا لما كتبت * فروعها من بديع الخط في اللقم « 1 » مثل الغمامة أني سار سائرة * تقيه حر وطيس للهجير حمى « 2 » أقسمت بالقمر المنشق أن له * من قلبه نسمة مبرورة القسم « 3 » ويقطع الإمام البوصيري الشك ياليقين ليقول للجاحدين بالأمس . امن من كانوا على دين النصاري ، فهذا الراهب بحيرا يرى غمامة تظلل النبي دون غيره ، ثم تأكد من الطعام الذي قدمه له بأنه النبي الذي جاء يبحث عنه في هذه الصحراء ، فيقول لأبي طالب : أرجع بابن أخيك فإن له شأنا ، هذا الراهب وقع في قلبه الإيمان قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام . ويختار الإمام البوصيري إيمان الأعرابي أمام أدلة مادية ، فعندما جاءه أعرابي وطلب منه إظهار نبوته أمر الأشجار أن تأتي إليه ، ثم أمرها أن تعود كما كانت وبهذا الأمر خطت وسطرت الأشجار سطورا على الأرض . مؤكدة معجزة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فامن الإعرابي بعينه بما لم يؤمن به بقلبه .
--> ( 1 ) اللقم : وسط الطريق . ( 2 ) الوطيس : التنور أي المخبر والمراد به لازمه وهو الحرارة ، الهجير هو المهاجرة وهي وسط النهار أيام القيظ . ( 3 ) وانشقاق القمر اية ومعجزة من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام حينما سأله كفار مكة عن أية ، فأراهم انشقاق القمر فلقتين ، كل فلق فوق جبل ، فقال لهم رسول اللّه عليه الصلاة والسلام : اشهدوا ، فقالوا : قد سحر محمد أعيننا فابعثوا إلى أهل الأفاق لسؤالهم : هل رأوا مثل ما رأينا ؟ فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا ، فقال الكفار : هذا سحر ( البرده المباركة ص 152 ) .