حسن حسين
64
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
الكريم ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) إلا بشرا رسولا اصطفاه ربه من بينهم ، فهو خيرهم ليهداهم إلى الخير وينشر على يديه نور الإسلام وعلى أيدي صحابته يعم الآفاق ويبدد ظلمات الجهالة والكفر . ويقول : أكرم بخلق نبي زانه خلق * بالحسن مشتمل بالبشر مبتسم « 1 » كالزهر في ترف والبدر في شرف * والبحر في كرم والدهر في همم « 2 » كأنه ، وهو فرد من جلالته * في عسكر حين تلقاه وفي حشم « 3 » ليؤكد أن كل ما جاء به الأنبياء من معجزات سابقة كانت قبسا من نوره الموجود منذ الأزل ، ولما أصبح النور محمدا وتجسد في كيانه عليه الصلاة والسلام زانه اللّه بالخلق العظيم . ويشبهه الشاعر بالزهرة في نعومتها والبدر في نوره والبحر في عطائه ، ويصف جلال الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه حين تلقاه منفردا فإنك تخشع أمام هيبته وجلاله وتغض النظر مهابة ، فهو وإن كان فردا من أفراد البشر إلا أنك تراه عظيما يحيط به عسكره وحشمه وحاشيته . وكذلك يقول : كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف * من معدنى منطلق منه ومبتسم لا طيب يعدل تربا ضم أعظمه * طوبى لمنتشق منه وملتثم « 4 » ولعله هنا يستعير من الطبيعة ما يستعين به في تعبيره عن أفكاره ، فهو يستعير من البحر جوهره الثمين ليصف بذلك محاسن الرسول الكريم عليه
--> ( 1 ) مشتمل : ملفوف أي أن الحسن حاطة من كل ناحية ، مبتسم : معلم أي أن بشره وطلافقة وجهة من علاماته المميزة وقيل أن متسم متصف . ( 2 ) ترف : أي رقة وقيل أن الترف هو النعمة والمترف هو المنعم ، شرف : علو . ( 3 ) جلالته : عظم قدره ، حشم : خدم . ( 4 ) الطيب : كل ذي رائحة عطرة ، يعدل : يساوي ، طوبي : من الطيب قلبوا الياء وواوا لضمة ما قبلها والمراد منها الحسنى والسعادة والجنة . منشق : شام ، ملتثم : مقبل ، أي أن السعادة لمن يشمه ويقبله .