حسن حسين

62

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)

ليؤكد الإمام البصيري أن كل الناس يقفون أمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرتبة أقل من مرتبة الند والشريك ، يطلبون من الرسول الكريم ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) جزا من علمه أو قبسا من حكمته لعلمهم أنه هو الذي خلقه اللّه في تمام المعنى والفعل والشكل والجسم وهو الذي قد اختاره خالق الخلق حبيبا له ، وأن حسنه اكتسب من اختيار اللّه سبحانه وتعالى حسنا فوق حسن البشر لأن أساس الحسن في الرسول الكريم ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) هبة ربانية ، ويذكر أن ما ادعته النصاري في سيدنا عيسى عليه السلام من ألوهية هي دعوة كاذبة لا يقبلها ذو الفطرة السليمة ولا يرضاها الإسلام ، وإذا تركنا هذه الدعوة الباطلة فإننا نستطيع كمسلمين أن نحكم بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد منحه اللّه الحسن عقلا والحسن معنى والحسن صورة وجسما . ويقول : وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف * وانسب إلى قدره ما شئت من عظم فإن فضل رسول اللّه ليس له * حد فيعرب عنه ناطق بفم لو ناسبت قدره آياته عظاما * أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم « 1 » وهنا يوجه الشاعر خطابه إلى كل مسلم فيقول : قل عن الرسول ما شئت وانسب إليه ما استطعت أن تنسب من الشرف والفخار والحلم والعلم والشجاعة والكرم والأمانة ولكل هذه الصفات العظيمة والأخلاق الحميدة لا يصل إلى مكانته أحد ، وإن قدر الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) غاية العظمة ، فهو عربي من نسل سيدنا إبراهيم خليل اللّه عليه الصلاة والسلام ، فجمع الشرف والنسب ، وأنه لعظمة مكانته لو ذكر اسمه لأحيا ذكره الجثث الها مدة وقامت من سباتها وكأنها دعيت إلى الحياة يوم القيامة .

--> ( 1 ) الدارس : البالي ، الرمم : جمع رمة وهي أجساد الموتى .