حسن حسين
44
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
طردوهم من ديارهم ومن أرضهم بغير حق ، وهؤلاء الرجال المهاجرون لهم من علو النفس والكبرياء ما جعلهم يرتفعون بصفاتهم الحميدة فوق الدنايا وإلى مكانة سامية ، واستمروا في هجرتهم يعدون أنفسهم حتى صاروا قوة لا يستهان بها ويستطيعون الان أن يظهروا قوتهم ويواحدوا شأنهم ويلتفوا تحت راية الإسلام . وفي النهاية يقول كعب : بيض سوابغ قد شكت لها حلق * كأنها حلق القفعاء مجدول « 1 » لا يفرحون إذا نالت رماحهم * قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا « 2 » يمشون مشى الجمال الزهر يعصمهم * ضرب إذا عرد السود التنايل « 3 » لا يقع الطعن إلا في نحورهم * وما لهم عن حياض الموت تهليل « 4 » فنجده بعد أن تعرض لوصف المسلمين كأصحاب أخلاق وقيم ودين يصفهم في هذه الأبيات كمقاتلين عظام ، فهؤلاء المسلمون يلبسون دروعا من الحديد الذي لا يصدأ ، مجلوة طويلة ، تقي لابسها من أشواك النباتات في الصحراء ، وهذه الدروع مجلوة ومجدولة ، فهي محكمة الصنع من كافة الوجوه وهؤلاء الأبطال الذين يلبسون تلك الدروع لا يسكرهم النصر ولا تؤثر فيهم الهزيمة ولا تجعل الجزع والاشفاق يتطرق إليهم ، فهم أن انتصروا يفرحونا لنصر
--> ( 1 ) بيض : مجلوة صافية مصقولة لأن الحديد إذا استعمل لم يركبه صدأ . والسوابغ : الطوال السوابل ، وشكت : أدخل بعضها في بعض ويروي ( سكت ) بمعنى ضيقت ، والقفعاء : يعني ضرب من الحسك وهو نبات له شوك ينبسط على وجه الأرض تشبه به حلق الدرع ، ومجدول : محكم النعة . ( 2 ) مفاريح : كثيرو الفرح ، ونالوا : أصابوا ، ومجازيع : كثيرو الجزع . ( 3 ) الزهر : البيض البشرة ، يعصمهم : يمنعهم ، عرد : فرأو عرض عن قرنه وهرب عنه ، التنابيل : جمع تنبال وهو القصير . ( 4 ) وقوع الطعن في نحورهم : دليل على أنهم لا ينهزمون حتى يقع الطعن في ظهورهم ، وحياض الموت : موارد الحتف يريد بها ساحات القتال . تهليل : تأخر .