حسن حسين

19

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)

كعب بن زهير ومدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم * كعب وقصة اسلامه : يعد كعب بن زهير بن أبي سلمى رضى اللّه عنه واحدا من فحول الشعراء المخضرمين فهو من مضر ، وأمه كبشه بنت عمار بن عدي ، تزوجها زهير بن أبي سلمى ، وكانت منازلهم بالحاجر من نجد ، وزهير تزوجها على زوجته الأولى أم أوفى التي لم تكن يعيش لها ولد ولما تزوج كبشة أصابتها الغيرة فطلقها ثم ندم بعد ذلك . أما نسب والده فهو زهير بن ربيعة بن رباح ، ويعد زهير من الشعراء الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء في الجاهلية ( امرئ القيس وزهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني ) وقد أجمع النقاد على رأي عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فيه بأنه كان لا يفاضل ويتجنب وحشى الكلام ، ولم يمدح أحدا إلا بما فيه ، فكان كثير التنقيح والتهذيب حتى زعموا أنه كان ينظم القصيدة في أربعة أشهر ، وينقحها في أربعة أشهر ، ثم يعرضها على أصحابه في أربعة أشهر ، وعاش حوالي تسعين عاما ، وتوفى قبل مبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وتحدثوا فقالوا : أن زهيرا كان كثيرا ما يلتقي بأهل الكتاب ويسمع منهم ويتحدث إليهم ويفكر فيما دعى إليه منهم ، لذا جاء تفكيره واضحا من خلال ما يذكره عن الفناء والبقاء حيث يقول : بدا لي أن الناس تفنى نفوسهم * وأموالهم ولا أرى الدهر فانيا « وذات ليلة رأى زهير فيما يراه النائم أن أسباب السماء قدمت إليه ، فلما هم أن ينالها نأت عنه ، ثم أفاق من نومه ، ولم يشك في أن لهذه الرؤيا دلالتها وتأويلها ، فجمع بنيه الثلاثة ( سالما وكعبا وبجيرا ) وقال لهم : أنه كائن خبرا ،