حسن حسين

123

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)

ويقول : قالوا غزوت ، ورسل اللّه ما بعثو * لقتل نفس ولا جاؤوا لسفك دم جهل وتضليل أحلام وسفسطة * فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم لما أتى لك عفوا كل ذي حسب * تكفل السيف بالجهال والعمم « 1 » والشر إن تلقه بالخير ضقت به * ذرعا وان تلقه بالشر ينحسم سل المسيحية الغراء كم شربت * بالصاب من شهوات الظالم الغلم « 2 » طريدة الشرك يؤذيها ويوسعها * في كل حين قتالا ساطع الحدم « 3 » لولا حماة لها هبوا لنصرتها * بالسيف ما انتفعت بالرفق والرحم « 4 » لو لامكان لعيسى عند مرسله * وحرمة وجبت للروج في القدم « 5 » أسمر البدن الطهر الشريف على * لوحين لم يمش مؤذيه ولم يجم « 6 » جل المسيح وذاق الصلب شانئة * ان العقاب بقدر الذنب والجرم « 7 » أخو النبي وروح اللّه في نزل * فوق السماء ودون العرش محترم « 8 »

--> ( 1 ) العمم : اسم جمم للعمامة . ( 2 ) الغلم : الهائج الثائر . ( 3 ) الحدم : ( بالتحريك ) شدة احتراق النار . ( 4 ) الرحم : الرقة والمغفرة والتعطف . ( 5 ) المكان : المكان بمعنى القرب وارتفاع المنزلة لأن اللّه تعالى منزة عن المكان والجهة ووجبت : تثبتت له من القدم لأن اللّه تعالى علم الأشياء وأرداها أزلا فصارت واجبة بمعنى أنها لم تتخلف أبدا والخبرا محذوف في قوله ( مكان ) و ( حرمة ) أي ثابتان . ( 6 ) لسمر : جواب الشرط في البيت السابق ، الطهر : الطاهر من أدران المعاصي ووصفت بالمصدر مبالغة ، واللوحان : الصليب الذي أعد له صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد بالتسمير : الصلب ، لم يجب : لم يفزع . ( 7 ) جل المسيح : تنزه عما رماه به اليهود من كاذب التهم وباطل الأقاويل وعما زعموا من أنهم صلبوه وقتلوه ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) ، وشائنة : مبغضة ، وحرك الراء في قوله والحرم اتباعا لحركة الجيم قبلها . ( 8 ) أخو النبي : أي في الرسالة روح اللّه أي روح منه قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) صدق اللّه العظيم وسمى روحا لا حيائه الموتى بإذن اللّه ولأنه نفخة من جبريل قال تعالى : ( فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا ) . صدق اللّه العظيم . ونسبة النفخ إلى اللّه تعالى مجاز ، من : في الآية للابتداء ، فوق السماء : أي الدنيا ، محترم صفة .