حسن حسين

118

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)

هل أبصروا الأثر الوضاء أم سمعوا * همس التسابيح والقران من أمم « 1 » وهل تمثل نسيج العنكبوت لهم * كالغابات والحائمات والزغب كالرخم « 2 » وبهذا يتعرض لحادثة الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة وكيف خرج الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم مع صديقه أبي بكر الصديق ، ولا ختفائهما في الغار ، ومطاردة كفار مكة لهما ووقوفهم على باب الغار وقد أمر اللّه العنكبوت أن ينسج بيته على مدخل الغار وأن تضع الحمامة بيضها في عش قد بنته في طرفة عين ، وعلى الرغم من رقة نسيج العنكبوت وفزع الحمائم عند اقتراب أي انسان إلا أن المشركين لم يستطيعوا أن يروا نور الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ينبعث من الغار ، فقد أعمى اللّه أبصارهم ولم يسمعوا قراءة القرآن أو التسابيح والدعوات التي كان الرسول وصاحبه الكريم الصديق يتلوانها ، وعلى الرغم من قرب الكفار منهم فقد أصم اللّه اذانهم . ويقول : فأدبروا ووجوه الأرض تلعنهم * كباطل من جلال الحق منهزم « 3 » لولا يد اللّه بالجارين ما سلما * وعينه حول ركن الدين لم يقم « 4 » تواريا بجناح اللّه واستترا * ومن يضم جناح اللّه لا يضم « 5 » يبين شوقي هنا كيف ارتد الكفار على أعقابهم خائبين يجرون أذيال الفشل وكأن الملائكة والأنس المسلمين يلعنونهم لباطلهم ولما أضمروه من شر لرسول اللّه الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يمثل جلال الحق وقوته ، ونرى شوقي يؤكد أن اللّه عز وعلا هو الذي حمى هذين الصاحبين المهاجرين من عصبة الشرك ، وحمايته لهما

--> ( 1 ) من أمم : من قرب . ( 2 ) الغار : الشجر الكثير المتكاثف ، والحائمات الزغب : الحمام ، الرخم : جمع رخمه وهي طائر على شكل النسر . ( 3 ) فأدبروا : شبه أدبارهم ونكوصهم على أعقابهم خائبين يدمغ الباطر وادحاضه . ( 4 ) الجاران : الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر الصديق رضى اللّه عنه ، يد : النعمة عينه : عناية . ( 5 ) جناح اللّه : لطفه وستره ، ويضم : يضمه .