حسن حسين
116
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)
فيتحدث خلال هذه الأبيات عن مسرى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى بيت المقدس بفلسطين حيث يجد الملائكة وكل الرسل ينتظرونه قائمين مرحبين مستبشرين برؤية خاتم النبوة ويصف دخول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ساحة المسجد حيث التف حوله كل من كان حاضرا في هذه الليلة التفاف المرؤوسين حول الرئيس أو القوم بسيدهم والنجوم بالبدر أو الجند حول الراية ، ويتقدمهم صلّى اللّه عليه وسلّم ليأمهم في الصلاة ويصلي وراءه كل الأنبياء والملائكة ، ويؤكد شوقي في هذه الأبيات أن كل من يؤمه الرسول فهو فائز في الدنيا والآخرة . ويقول : جبت السماوات أو ما فوقهن بهم * على منورة درية اللجم « 1 » ركوبة لك من عز ومن شرف * لا في الجياد ولا في الأينق الرسم « 2 » مشيئة الخالق الباري وصنعته * وقدرة اللّه فوق الشك والتهم وهنا يتحول شوقي في حديثه إلى المعراج حيث بدأ من المسجد الأقصى صعودا إلى السماوات العلا ويصف رحلته على البراق ، الدابة التي أوجدها اللّه لتكون وسيلة لنقل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خلال رحلته إلى السماوات ولكونها من خلق اللّه المكرمين فهي دابة قدسية منورة ذات لجام من الأحجار الكريمة والدرر وجعلها ركوبة لسيدنا ونبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كنوع من التشريف والتكريم وليس لها نظير لا بين الجياد ولا بين النوق العربية السريعة فهي معجزة من معجزات اللّه سبحانه وتعالى لتكريم محمد عليه الصلاة والسلام ولوضعه في المكانة اللائقة به كخاتم للأنبياء والمرسلين . ويمضي في حديثه عن المعراج فيقول : حتى بلغت سماء لا يطار لها * على جناح ولا يسعى على قدم وقيل كل نبي عند رتبته * ويا محمد هذا العرش فاستلم
--> ( 1 ) بهم : أي بملابسه ، منورة اللجم : البراق . ( 2 ) من : في قوله ( من عز ومن شرف ) للتعليل وأي لأجل عزك وشرفك ، الأنيق : الرسم : النوق الشديدة الوطء لقوتها كأنها ترسم في الأرض بمشيها اثار الظاهرة والرسم واحدها رسوم ، والجياد : جمع جواد وهو الفرس الرائغ اللبين الجودة .