حسن حسين

100

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)

ويقول : يا ناعس الطرف لاذقت الهوى أبدا * أسهرت مضناك في حفظ الهوى فنم « 1 » وبهذا يعود شوقي إلى الحبيبة ويظهر بعض صفاتها الجمالية ، فهي ناعسة الطرف ، وسنانة العينينن ، يدعو لها ألاتذوق الحب الذي يثقل كاهل المحب ويعذبه ويضنيه كما أضناه هو وأرقه ، ويدعو لمحبوبته أن تنام هانئة قريرة العينين . ويقول شوقي : أفديك إلفا ولا ألو الخيال فدى * أغراك بالبخل من أغراه بالكرم « 2 » سرى فصادف جرحا داميا فأسا * ورب فضل على العشاق للحلم « 3 » ويريد شوقي أن يؤكد لحبيبته أنه يستطيع أن يعطيها كل ما حاك بخياله من حب وشفقة ورحمة على الرغم من أن حبيبته تبخل عليه بأقل القليل ، ويلجأ شوقي للمقابلات بين البخل والكرم وبين المنع واطلاق الخيال ، وبين السهر والنوم ، وبين الوعي والصمم لتأكيد المعنى المعبر عن حالته النفسية في حبه ، وعن حال محبوبته بما فيها من تناقض بينه وبينها مسترجعا ما سمع من الام المحبين واهاتهم في العشق ورغبتهم الدائمة في وصل الحبيب ، وشاعرنا لم ير هذا الحبيب إلا عن بعد ، ولكنه يأمل أن يراه في الحلم ، وربما تكشف له الأحلام عن حقيقة هذا المحبوب . ويقول : من المؤانس بانا بالربى وقنا * اللاعبات بروحي السافحات دمى « 4 » السافرات كأمثال البدور ضحى * يغرن شمس الضحى بالحلى والعصم « 5 »

--> ( 1 ) الناعس : الوسنان ، الطرف : العين ، والمضني : الذي أثقله المرض ، ومضناك : الذي أضنيته مما لحقه من الوله عليك . ( 2 ) الألو : المنع والتقصير ، اغراك : زينة له وحرضه عليه . ( 3 ) سرى : المشي في الليل ، وأسا الجرح يأسوه : داواه . ( 4 ) الموانس : المتبختره ، البان : ضرب من الشجر ، القنا ، جمع قناة وهي الرمح وسفح الدم : سفكه وأساله . ( 5 ) السافرات : سفرت المرأة أي كشفت عن وجهها ، والحلي : ما تزين به المرأة من مصوغ المعادن ، والعصم : القلائد .