ابن أبي الحديد
96
شرح نهج البلاغة
كن حسن الظن برب خلقك * بني واحمده على ما رزقك واعلم بأن الحرص يطفي رونقك * فجانب الحرص وحسن خلقك وأصدق وصادق أبدا من صدقك * دار معاديك ومق من ومقك واجعل لأعدائك حزما ملقك * وجنبن حشو الكلام منطقك هذى وصاة والد قد عشقك * وصاة من يقلقه ما أقلقك * أرشدك الله لها ووفقك * أبو العتاهية : أجل الغنى مما يؤمل أسرع * وأراك تجمع دائما لا تشبع ( 1 ) قل لي لمن أصبحت تجمع دائبا ( 2 ) * ألبعل عرسك لا أبا لك تجمع ! وأوصى زياد ابنه عبيد الله عند موته ، فقال : لا تدنسن عرضك ، ولا تبذلن وجهك ، ولا تخلقن جدتك بالطلب إلى من إن ردك كان رده عليك عيبا ، وإن قضى حاجتك جعلها عليك منا ، واحتمل الفقر بالتنزه عما في أيدي الناس ( 2 ) ، والزم القناعة بما قسم لك ، فإن سوء عمل الفقير يضع الشريف ، ويخمل الذكر ، ويوجب الحرمان . الأصل : وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ، وحفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يدي غيرك ، ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس ، والحرفة مع العفة ، خير من الغنى مع الفجور ، والمرء أحفظ لسره ، ورب ساع فيما يضره !
--> ( 1 ) ديوانه 144 . ( 2 ) الديوان : " تجمع ما " . ( 2 ) د : " عما في يدي غيرك " .