ابن أبي الحديد

88

شرح نهج البلاغة

قوله : " حسب سيئتك واحدة وحسب حسنتك عشرا " ، هذا إشارة إلى قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) ( 1 ) . قوله : " وأبثثته ذات نفسك " ، أي حاجتك . ثم ذكر له وجوها في سبب إبطاء الإجابة : منها أن ذلك أمر عائد إلى النية ، فلعلها لم تكن خالصة . ومنها أنه ربما أخرت ليكون أعظم لأجر السائل ، لان الثواب على قد المشقة . ومنها أنه ربما أخرت ليعطى السائل خيرا مما سأل ، إما عاجلا أو آجلا ؟ أو في الحالين . ومنها أنه ربما صرف ذلك عن السائل ، لان في إعطائه إياه مفسده في الدين . قوله : " فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له " ، لفظ شريف فصيح ، ومعنى صادق محقق فيه عظة بالغد ، وقال أبو الطيب : أين الجبابرة الأكاسرة الألى * كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا ( 2 ) ويروى : " من يحجبه عنك " . وروي : " حيث الفضيحة " أي حيث الفضيحة موجودة منك . واعلم أن في قوله : " قد أذن لك في الدعاء ، وتكفل لك بالإجابة " إشارة إلى قوله تعالى : ( ادعوني استجب لكم ) ( 3 ) . وفي قوله : " وأمر أن تسأله ليعطيك " إشارة إلى قوله : ( واسألوا الله من فضله ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة الأنعام 160 . ( 2 ) ديوانه 2 : 334 . ( 3 ) سورة غافر 60 . ( 4 ) سورة النساء 32 .