ابن أبي الحديد

65

شرح نهج البلاغة

الشرح : أمره أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وهما واجبان عندنا ، وأحد الأصول الخمسة التي هي أصول الدين . ومعنى قوله : " تكن من أهله " ، لان أهل المعروف هم الأبرار الصالحون ، ويجب إنكار المنكر باللسان ، فإن لم ينجع فباليد ، وتفصيل ذلك وترتيبه مذكور في كتبي الكلامية . قوله : " وخض الغمرات إلى الحق " ، لا شبهة أن الحسن عليه السلام لو تمكن لخاضها إلا أن من فقد الأنصار لا حيلة له . * وهل ينهض البازي بغير جناح * والذي خاضها مع عدم الأنصار هو الحسين عليه السلام ، ولهذا عظم عند الناس قدره ، فقدمه قوم كثير على الحسن عليه السلام . فإن قلت : فما قول أصحابكم في ذلك ؟ قلت : هما عندنا في الفضيلة سيان ، أما الحسن فلوقوفه مع قوله تعالى : ( إلا أن تتقوا ) ، وأما الحسين فلإعزاز الدين . قوله : " فنعم التصبر " قد تقدم منا كلام شاف في الصبر . وقوله : " وأكثر الاستخارة " : ليس يعنى بها ما يفعله اليوم قوم من الناس من سطر رقاع وجعلها في بنادق ، وإنما المراد أمره إياه بأن يطلب الخيرة من الله فيما يأتي ويذر . قوله : " لا خير في علم لا ينفع " قول حق لأنه إذا لم ينفع كان عبثا .