ابن أبي الحديد

61

شرح نهج البلاغة

ليث بعثر يصطاد الليوث إذا * ما كذب الليث عن أقرانه صدقا أي أفضى بي هذا الهم إلى أن صدقتني الدنيا حربها ، كأنه جعل نفسه محاربا للدنيا ، أي صدقتني الدنيا حربها ولم تكذب ، أي لم تجبن ولم تخن . أخبر عن شدة اتحاد ولده به ، فقال وجدتك بعضي ، قال الشاعر : وإنما أولادنا بيننا * أكبادنا تمشي على الأرض لو هبت الريح على بعضهم * لامتنعت عيني من الغمض وغضب معاوية على ابنه يزيد ، فهجره ، فاستعطفه له الأحنف ، قال له : يا أمير المؤمنين ، أولادنا ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم سماء ظليلة ، وأرض ذليلة ، فإن غضبوا فأرضهم ، وإن سألوا فأعطهم ، فلا تكن عليهم قفلا فيملوا حياتك ، ويتمنوا موتك . وقيل لابنة الخس ( 2 ) : أي ولديك أحب إليك ؟ قالت : الصغير حتى يكبر ، والمريض حتى يبرأ ، والغائب حتى يقدم . غضب الطرماح على امرأته فشفع فيها ولده منها صمصام ، وهو غلام لم يبلغ عشرا ، فقال الطرماح : أصمصام إن تشفع لأمك تلقها * لها شافع في الصدر لم يتزحزح ( 3 ) هل الحب إلا أنها لو تعرضت * لذبحك يا صمصام قلت لها اذبحي أحاذر يا صمصام إن مت أن يلي * تراثي وإياك امرؤ غير مصلح إذا صك وسط القوم رأسك صكة * يقول له الناهي ملكت فأسجح وفي الحديث المرفوع : " إن ريح الولد من ريح الجنة " .

--> ( 1 ) ديوانه 54 : وكذب ، أي لم يصدق الحملة . وعثر : قبل تبالة . ( 2 ) ب : " الحسن " تحريف ، صوابه من أ ، د . ( 3 ) ديوانه 136 ، وفيه : " لم يتبرج " .