ابن أبي الحديد
48
شرح نهج البلاغة
فإنه كما أقول : فوالله لقد قدم خالد بن عرفطة على مقدمة معاوية يحمل رايته حبيب ابن حماد ( 1 ) . قال أبو الفرج : وقال مالك بن سعيد ، وحدثني الأعمش بهذا الحديث ، قال : حدثني صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار السائب أبى عطاء - أنه سمع عليا عليه السلام يقول هذا ( 2 ) . قال أبو الفرج : فلما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد يدعوه إلى البيعة ، فجاءه - وكان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف ورجلاه تخطان في الأرض ، وما في وجهه طاقة شعر ، وكان يسمى خصي الأنصار . فلما أرادوا إدخاله إليه قال : إني حلفت ألا ألقاه إلا وبيني وبينه الرمح أو السيف ، فأمر معاوية برمح وسيف فوضعا بينه وبينه ليبر يمينه ( 3 ) . قال أبو الفرج : وقد روي أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف فارس فأبى ( 4 ) أن يبايع ، فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع ، فأقبل على الحسن ، فقال : أفي حل أنا من بيعتك ؟ فقال : نعم ، فألقى له كرسي ، وجلس معاوية على سرير والحسن معه ، فقال له معاوية : أتبايع يا قيس ؟ قال : نعم ، ووضع يده على فخذه ، ولم يمدها إلى معاوية ، فجاء معاوية من سريره ( 5 ) ، وأكب على قيس حتى مسح يده على يده وما رفع إليه قيس يده .
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : " حبيب بن عمار " . ( 2 ) مقاتل الطالبيين 70 ، 71 ، وهناك : " يقول هذه المقالة " . ( 3 ) ابن أبي الحديد 71 ، 72 . ( 4 ) د : " وأبي " . ( 5 ) في " د " : " فجثا معاوية على سريره " ، وكذا في مقاتل الطالبيين . ( 6 ) مقاتل الطالبيين 72 .