ابن أبي الحديد
30
شرح نهج البلاغة
السبيعي [ سنة ] ( 1 ) ، أسأله عن الخطبة التي خطب بها الحسن بن علي عليه السلام عقيب وفاة ، أبيه ولا ( 2 ) يحدثني بها ، فدخلت إليه في يوم شات وهو في الشمس ، وعليه برنسه ، فكأنه غول ، فقال لي : من أنت ؟ فأخبرته ، فبكى ، وقال : كيف أبوك ، وكيف أهلك ؟ قلت : صالحون ، قال : في أي شئ تتردد منذ سنة ؟ قلت : في خطبة الحسن بن علي بعد وفاة أبيه ( 3 ) . حدثني هبيرة بن مريم ( 4 ) ، قال : خطب الحسن عليه السلام بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : قد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ، ولا يدركه الآخرون [ بعمل ] ( 5 ) . لقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله فيسبقه بنفسه ، ولقد كان يوجهه برايته ، فيكنفه جبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه ، ولقد توفى في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ، والتي توفى فيها يوشع بن نون ، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله . ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه ، ثم قال : أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير ، أنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، والذين افترض الله مودتهم في كتابه ، إذ يقول : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) ( 6 ) ، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت . قال أبو الفرج : فلما انتهى إلى هذا الموضع من الخطبة قام عبد الله بن العباس بين
--> ( 1 ) من د ومقاتل الطالبيين . ( 2 ) د : " فلا " . ( 3 ) مقاتل الطالبيين 51 . ( 4 ) كذا في مقاتل الطالبيين . ( 5 ) من مقاتل الطالبيين . ( 6 ) سورة الشورى 23 .