ابن أبي الحديد

292

شرح نهج البلاغة

رد الشئ مقلوبا قال تعالى : ( والله أركسهم بما كسبوا ) ( 2 ) أي قلبهم وردهم إلى كفرهم فلما كان تاركا للفطرة التي كل مولود يولد عليها كان مرتكسا في ضلاله وأصحاب التناسخ يفسرون هذا بتفسير آخر قالوا : الحيوان على ضربين منتصب ومنحن فالمنتصب الانسان والمنحني ما كان رأسه منكوسا إلى جهة الأرض كالبهائم والسباع . قالوا : وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله : ( أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم ) ( 2 ) . قالوا : فأصحاب الشقاوة تنتقل أنفسهم عند الموت إلى الحيوان المكبوب وأصحاب السعادة تنتقل أنفسهم إلى الحيوان المنتصب ولما كان معاوية عنده ع من أهل الشقاوة سماه معكوسا ومركوسا رمزا إلى هذا المعنى . قوله : ( حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد ) أي حتى يتطهر الدين وأهله منه وذلك لان الزراع يجتهدون في إخراج المدر والحجر والشوك والعوسج ونحو ذلك من بين الزرع كي تفسد منابته . فيفسد الحب الذي يخرج منه فشبه معاوية بالمدر ونحوه من مفسدات الحب وشبه الدين بالحب الذي هو ثمرة الزرع . * * * الشرح : ومن هذا الكتاب وهو آخره : إليك عنى يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك وأفلت من حبائلك واجتنبت الذهاب في مداحضك

--> ( 1 ) سورة النساء 88 . ( 2 ) سورة الملك 22 .