ابن أبي الحديد

287

شرح نهج البلاغة

أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ! فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة . همها علفها أو المرسلة . شغلها تقممها تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها أو أترك سدى أو أهمل عابثا أو أجر حبل الضلالة أو أعتسف طريق المتاهة ! * * * الشرح : قد روى : ( ولو شئت لاهتديت إلى هذا العسل المصفى ولباب هذا البر المنقى . فضربت هذا بذاك . حتى ينضج وقودا ويستحكم معقودا ) . وروى : ( ولعل بالمدينة يتيما تربا يتضور سغبا أأبيت مبطانا وحولي بطون غرثى إذن يحضرني يوم القيامة وهم من ذكر وأنثى ) . وروى : ( بطون غرثى ) بإضافة ( بطون ) إلى ( غرثى ) . والقمح : الحنطة . والجشع : أشد الحرص . والمبطان : الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الاكل . فأما المبطن : فالضامر البطن وأما البطين فالعظيم البطن لا الاكل . وأما البطن فهو الذي لا يهمه إلا بطنه . وأما المبطون فالعليل البطن . وبطون غرثى : جائعة والبطنة : الكظة . وذلك أن يمتلئ الانسان من الطعام امتلاء شديدا وكان يقال : ينبغي للانسان أن يجعل وعاء بطنه أثلاثا : فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس .