ابن أبي الحديد
258
شرح نهج البلاغة
على واجعل الدين محفوظا ( به ) ( 1 ) . وهذا التأويل غير منكر وفيه أيضا دفع لكلام المرتضى . * * * قال المرتضى : وأما تعلق صاحب الكتاب في أن الميراث محمول على العلم بقوله : ( ويرث من آل يعقوب ) لأنه لا يرث أموال آل يعقوب في الحقيقة وأنما يرث ذلك غيره فبعيد من الصواب . لان ولد زكريا يرث بالقرابة من آل يعقوب أموالهم على أنه لم يقل : ( يرث آل يعقوب ) بل قال : ( يرث من آل يعقوب ) تنبيها ( 2 ) بذلك على أنه يرث من كان أحق بميراثه في القرابة ( 4 ) . فأما طعنه على من تأول الخبر بأنه عليه السلام لا يورث ما تركه للصدقة بقوله : إن أحدا من الصحابة لم يتأوله على هذا الوجه فهذا التأويل الذي ذكرناه أحد ما قاله أصحابنا في هذا الخبر فمن أين له إجماع الصحابة على خلافه ! وإن أحدا لم يتأوله على هذا الوجه . فإن قال : لو كان ذلك لظهر واشتهر ولوقف أبو بكر عليه فقد مضى من الكلام فيما يمنع من الموافقة على هذا المعنى ما فيه كفاية . * * * قلت : لم يكن ذلك اليوم - أعني يوم حضور فاطمة عليه السلام وقولها لأبي بكر ما قالت - يوم تقية وخوف وكيف يكون يوم تقيه وهي تقول له - وهو الخليفة : يا بن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبى ! وتقول له أيضا : لقد جئت شيئا فريا ! فكان ينبغي إذا لم يؤثر أمير المؤمنين عليه السلام أن يفسر لأبي بكر معنى الخبر أن يعلم فاطمة عليه السلام
--> ( 1 ) تكملة من د . ( 2 ) د : ( منها ) . ( 3 ) ا ، د : ( يورث ) . ( 4 ) الشافي 232 .