ابن أبي الحديد

218

شرح نهج البلاغة

ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ما تركناه صدقة ) ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، وأنى والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت من ذلك على أبى بكر وهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد أبيها ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها علي عليه السلام ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر . قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا إسحاق بن إدريس ، قال : حدثنا محمد بن أحمد ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وآله وهما حينئذ يطلبان أرضه بفدك وسهمه بخيبر ، فقال لهما أبو بكر : أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول لا نورث ، ما تركنا صدقة ) ، إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم من هذا المال ، وإني والله لا أغير أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصنعه إلا صنعته . قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت . قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا عمر بن عاصم . وموسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ ، أن فاطمة قالت لأبي بكر : من يرثك إذا مت ؟ قال : ولدى وأهلي ، قالت : فما لك ترث رسول الله صلى الله عليه وآله دوننا ؟ قال : يا ابنة رسول الله ، ما ورث أبوك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضة ، قالت : بلى سهم الله الذي جعله لنا ، وصار فيئنا الذي بيدك ، فقال لها سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( إنما هي طعمة أطعمناها الله ، فإذا مت كانت بين المسلمين ) . قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا محمد بن الفضل ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل قال : أرسلت فاطمة إلى أبى بكر