ابن أبي الحديد

216

شرح نهج البلاغة

قال أبو بكر : وحدثني محمد بن زكريا قال ، حدثني أبن عائشة ، قال : حدثني أبي ، عن عمه قال : لما كلمت فاطمة أبا بكر بكى ، ثم قال : يا بنة رسول الله ، والله ما ورث أبوك دينارا ولا درهما ، وإنه قال : إن الأنبياء لا يورثون ، فقالت : إن فدك وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال فمن يشهد بذلك ؟ فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام فشهد ، وجاءت أم أيمن فشهدت أيضا ، فجاء عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف فشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسمها ، قال أبو بكر : صدقت يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدق على ، وصدقت أم أيمن وصدق عمر ، وصدق عبد الرحمن بن عوف ، وذلك أن مالك لأبيك ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ من فدك قوتكم ، ويقسم الباقي ، ويحمل منه في سبيل الله ، فما تصنعين بها ؟ قالت : أصنع بها كما يصنع بها أبى ، قال : فلك على الله أن أصنع فيها كما يصنع فيها أبوك ، قالت : الله لتفعلن ! قال : الله لأفعلن ، قالت : اللهم اشهد ، وكان أبو بكر يأخذ غلتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ، ويقسم الباقي ، وكان عمر كذلك ، ثم كان عثمان كذلك : ثم كان على كذلك ، فلما ولى الامر معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها ، وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها ، وذلك بعد موت الحسن بن علي عليه السلام ، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته ، فوهبها لعبد العزيز ابنه ، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز ، فلما ولى عمر بن العزيز الخلافة ، كانت أول ظلامة ردها دعا حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام - وقيل : بل دعا علي بن الحسين عليه السلام - فردها عليه ، وكانت بيد أولاد فاطمة عليه السلام مده ولاية عمر بن عبد العزيز فلما ولى يزيد بن عاتكة قبضها منهم ، فصارت في أيدي بنى مروان كما كانت يتداولونها ، حتى انتقلت الخلافة عنهم ، فلما ولى أبو العباس السفاح ردها على عبد الله