ابن أبي الحديد

211

شرح نهج البلاغة

وقال غير مالك بن أنس : لما أجلاهم عمر بعث إليهم من يقوم الأموال ، بعث أبا الهيثم بن التيهان ، وفروة بن عمرو ، وحباب بن صخر وزيد بن ثابت فقوموا أرض فدك ونخلها ، فأخذها عمر ، ودفع إليهم قيمة النصف الذي لهم وكان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم ، أعطاهم إياها من مال أتاه من العراق ، وأجلاهم إلى الشام . قال أبو بكر : فحدثني محمد بن زكريا قال : حدثني جعفر بن محمد بن عمارة الكندي قال : حدثني أبي ، عن الحسين بن صالح بن حي ، قال ، حدثني رجلان من بني هاشم ، عن زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام . قال : وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه . قال أبو بكر : وحدثني عثمان بن عمران العجيفي ، عن نائل بن نجيح بن عمير بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام . قال أبو بكر : وحدثني أحمد بن محمد بن يزيد ، عن عبد الله بن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله ابن حسن بن الحسن . قالوا جميعا : لما بلغ فاطمة عليه السلام إجماع أبى بكر على منعها فدك ، لاثت خمارها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ في ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى دخلت على أبى بكر وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار ، فضرب بينها وبينهم ريطة بيضاء - وقال بعضهم : قبطية ، وقالوا : قبطية بالكسر والضم - ثم أنت أنه أجهش لها القوم بالبكاء ، ثم أمهلت طويلا حتى سكنوا من فورتهم ، ثم قالت : أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد ، الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم . ذكر خطبة طويلة جيدة قالت في آخرها : ( فاتقوا الله حق تقاته ، وأطيعوه فيما أمركم به ، فإنما يخشى الله من عباده العلماء ، واحمدوا الله الذي لعظمته ونوره يبتغى من في السماوات والأرض إليه الوسيلة ، ونحن وسيلته في خلقه ، ونحن خاصته ، ومحل قدسه ، ونحن حجته في غيبه ، ونحن ورثة