ابن أبي الحديد
209
شرح نهج البلاغة
ثم قال : ( ونعم الحكم الله ) ، الحكم : الحاكم ، وهذا الكلام كلام شاك متظلم ثم ذكر مال الانسان وأنه لا ينبغي أن يكترث بالقينات والأموال ، فإنه يصير عن قريب إلى دار البلى ومنازل الموتى . ثم ذكر أن الحفرة ضيقة وأنه لو وسعها الحافر لألجأها الحجر المتداعي والمدر المتهافت ، إلى أن تضغط الميت وتزحمه . وهذا كلام محمول على ظاهره لأنه خطاب للعامة ، وإلا فأي فرق بين سعة الحفرة وضيقها على الميت ! اللهم إلا أن يقول قائل : إن الميت يحس في قبره ، فإذا قيل ذلك فالجاعل له حساسا بعد عدم الحس هو الذي يوسع الحفرة ، وإن كان الحافر قد جعلها ضيقة ، فإذن هذا الكلام جيد لخطاب العرب خاصة ، ومن يحمل الأمور على ظواهرها . ثم قال : ( وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى ) ، يقول : تقللي واقتصاري من المطعم والملبس على الجشب والخشن رياضه لنفسي ، لان ذلك إنما أعمله خوفا من الله أن أنغمس في الدنيا ، فالرياضة بذلك هي رياضة في الحقيقة بالتقوى ، لا بنفس التقلل والتقشف ، لتأتي نفسي آمنة يوم الفزع الأكبر ، وتثبت في مداحض الزلق . * * * ( ذكر ما ورد من السير والاخبار في أمر فدك ) واعلم أنا نتكلم في شرح هذه الكلمات بثلاثة فصول : الفصل الأول فيما ورد في الحديث والسير من أمر فدك ، والفصل الثاني في هل النبي صلى الله عليه وآله يورث أم لا ؟ ، والفصل الثالث في أن فدك ، هل صح كونها نحلة من رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة أم لا ؟