ابن أبي الحديد
202
شرح نهج البلاغة
فيقول : انج سعد فقد هلك سعيد ( 1 ) ، أو تستقيم لي قناتكم . إن كذبة المنبر تلفى ( 2 ) مشهورة ، فإذا تعلقتم على بكذبة فقد حلت لكم معصيتي ! من نقب عليه منكم فأتا ضامن لما ذهب منه . فإياكم ودلج الليل ، فإني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه . وقد أجلتكم بقدر ما يأتي الخبر الكوفة ، ويرجع إليكم . إياكم ودعوى الجاهلية ، فإني لا أجد أحدا دعا بها ألا قطعت لسانه ، وقد أحدثتم أحداثا ، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة ، فمن غرق بيوت قوم غرقناه ، ومن حرق على قوم حرقناه ، ومن نقب على أحد بيتا نقبنا على قلبه ، ومن نبش قبرا دفناه فيه حيا . كفوا عنى أيديكم وألسنتكم ، أكف عنكم يدي ولساني . ولا يظهرن من أحدكم خلاف ما عليه عامتكم فأضرب عنقه . وقد كانت بيني وبين أقوام إحن فقد جعلت ذلك وراء أذني ، وتحت قدمي ، فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا ، ومن كان مسيئا فلينزع عن إساءته ، إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السلال ( 3 ) من بغضي لم أكشف عنه قناعا ، ولم أهتك له سترا حتى يبدي لي صفحته ، فإذا فعل لم أناظره . فاستأنفوا أموركم وأعينوا على أنفسكم ، فرب مبتئس بقدومنا سيسر ، ومسرور بقدومنا سيبأس . أيها الناس ، إنا أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم ذادة نسوسكم بسلطان الله الذي أعطاناه ، ونذود عنكم بفئ الله الذي خولناه ، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ، ولكم علينا العدل والانصاف فيما ولينا فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم لنا ، واعلموا أنى مهما قصرت عنه فلن أقصر عن ثلاث : لست محتجبا عن طالب حاجه منكم ،
--> ( 1 ) سعد وسعيد ، هما ابنا ضبة بن أد ، خرجا في طلب إبل لأبيهما ، فوجدها سعد فردها ، وقتل سعيد ، فكان ضبة إذا رأى سوادا تحت الليل قال : سعد أم سعيد ! ( 2 ) ا : ( تبقى ) ، وفي البيان : ( بلقاء مشهورة ) . ( 3 ) البيان : ( السل ) .