ابن أبي الحديد
199
شرح نهج البلاغة
وقيل لزياد : ما الحظ ؟ قال : أن يطول عمرك ، وترى في عدوك ما يسرك . قيل : كان زياد يقول : هما طريقان للعامة الطاعة والسيف . وكان المغيرة يقول : لا والله حتى يحملوا على سبعين طريقا غير السيف . وقال الحسن البصري لرجل : ألا تحدثني بخطبتي زياد والحجاج حين دخلا العراق ! قال : بلى ، أما زياد فلما قدم البصرة حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإن معاوية غير مخوف على قومه ، ولم يكن ليلحق بنسبه من ليس منه ، وقد شهدت الشهود بما قد بلغكم ، والحق أحق أن يتبع ، والله حيث وضع البينات كان أعلم ، قد رحلت عنكم وأنا أعرف صديقي من عدوى ، ثم قدمت عليكم وقد صار العدو صديقا مناصحا ، والصديق عدوا مكاشحا ، فليشتمل كل امرئ على ما في صدره ، ولا يكونن لسانه شفره تجرى على أوداجه ، وليعلم أحدكم إذا خلا بنفسه أنى قد حملت سيفي بيدي ، فإن شهره لم أغمده ، وأن أغمده لم أشهره . ثم نزل . وأما الحجاج فإنه قال : من أعياه داؤه ، فعلى دواؤه ، ومن استبطأ أجله ، فعلى أن أعجله ، ألا إن الحزم والعزم استلبا منى سوطي ، وجعلا سوطي سيفي ، فنجاده في عنقي ، وقائمه بيدي ، وذبابه قلادة لمن اغتر بي . فقال الحسن : البؤس لهما ، ما أغرهما بربهما ! اللهم اجعلنا ممن يعتبر بهما . وقال بعضهم : ما رأيت زيادا كاسرا إحدى عينيه ، واضعا إحدى رجليه على الأخرى يخاطب رجلا إلا رحمت المخاطب . ومن كلامه : نعم الشئ الامارة ، لولا قعقعة لجام البريد ، وتسنم ذروة المنبر . قال لحاجبه : يا عجلان ، إني قد وليتك هذا الباب وعزلتك عن أربعة : المنادى إذا جاء يؤذن بالصلاة ، فإنها كانت كتابا موقوتا ، ورسول صاحب الثغر ، فإنه إن أبطا