ابن أبي الحديد
195
شرح نهج البلاغة
إليك في أبن سرح ، فأكثرت العجب منك ، وعلمت أن لك رأيين أحدهما من أبي سفيان ، والآخر من سمية ، فأما الذي من أبي سفيان فحلم وحزم وأما الذي من سمية ، فما يكون من رأى مثلها ! من ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه ، وتعرض له بالفسق ، ولعمري إنك الأولى بالفسق من أبيه . فأما أن الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عليك ، فإن ذلك لا يضعك لو عقلت ، وأما تسلطه عليك بالامر فحق لمثل الحسن أن يتسلط ، وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك ، فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك . فإذا ورد عليك كتابي فخل ما في يديك لسعيد بن أبي سرح وابن له داره ، واردد عليه ماله ، ولا تعرض له ، فقد كتبت إلى الحسن أن يخيره ، إن شاء أقام عنده ، وأن شاء رجع إلى بلده ، ولا سلطان لك عليه لأبيد ولا لسان . وأما كتابك إلى الحسن باسمه واسم أمه ، ولا تنسبه إلى أبيه ، فإن الحسن ويحك ! من يرمى به الرجوان ( 1 ) وإلى أي أم وكلته لا أم لك ! أما علمت أنها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك أفخر له لو كنت تعلمه ( 2 ) وتعقله ! وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته : أما حسن فابن الذي كان قبله * إذا سار سار الموت حيث يسير وهل يلد الرئبال إلا نظيره * وذا حسن شبه له ونظير ولكنه لو يوزن الحلم والحجا * بأمر لقالوا يذبل وثبير .
--> ( 1 ) الرجا : ناحية كل شئ ، وخص بعضهم به ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها وحافتيها ، ويقال : رمى به الجوان : استهين به ، فكأنه رمى به هناك ، أراد أنه طرح في المهالك ، قال : لقد هزئت منى بنجران أن رأت * مقامي في الكبلين أم أبان كأن لم ترى قبلي أميرا مكبلا * ولا رجلا يرمى به الرجوان أي لا يستطيع أن يستمسك . ( 2 ) ساقطه من ب .