ابن أبي الحديد

182

شرح نهج البلاغة

من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ! أما والله لو تخطى هؤلاء أجمعين إلى لوجدني أحمر مخشا ( 1 ) ضرابا بالسيف ، ثم كتب إلى علي عليه السلام ، وبعث بكتاب معاوية في كتابه . فكتب إليه علي عليه السلام ، وبعث بكتابه : أما بعد فإني قد وليتك ما وليتك وأن أراك لذلك أهلا ، وإنه قد كانت من أبي سفيان فلتة في أيام عمر من أماني التيه وكذب النفس ، لم تستوجب بها ميراثا ، ولم تستحق بها نسبا ، وإن معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فاحذره ، ثم احذره ، ثم احذره ، والسلام . وروى أبو جعفر محمد بن حبيب قال : كان علي عليه السلام قد ولى زيادا قطعة من أعمال فارس واصطنعه لنفسه ، فلما قتل علي عليه السلام بقي زياد في عمله ، وخاف معاوية جانبه ، وعلم صعوبة ناحيته ، وأشفق من ممالاته الحسن بن علي عليه السلام . فكتب إليه : من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عبيد ، أما بعد ، فإنك عبد قد كفرت النعمة ، واستدعيت النقمة ، ولقد كان الشكر أولى بك من الكفر وإن الشجرة لتضرب بعرقها ، وتتفرع من أصلها ، إنك - لا أم لك بل لا أب لك - قد هلكت وأهلكت ، وظننت أنك تخرج من قبضتي ، ولا ينالك سلطاني ، هيهات ! ما كل ذي لب يصيب رأيه ، ولا كل ذي رأى ينصح في مشورته . أمس عبد واليوم أمير ! خطة ما ارتقاها مثلك يا بن سمية ، وإذا أتاك كتابي هذا فخذ الناس بالطاعة والبيعة ، وأسرع الإجابة فإنك أن تفعل فدمك حقنت ، ونفسك تداركت ، وإلا اختطفتك

--> ( 1 ) المخش الماضي الجرئ ، وفى ب : ( مخا ) ، والصواب ما أثبته من أ .