ابن أبي الحديد
158
شرح نهج البلاغة
فأتت به حوش الفؤاد مبطنا * سهدا إذا ما نام ليل الهوجل . ( 1 ) ثم أمرهم أن يطيعوه فيما يأمرهم به مما يطابق الحق ، وهذا من شدة دينه وصلابته عليه السلام ، لم يسامح نفسه في حق أحب الخلق إليه أن يهمل هذا القيد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) وقال أبو حنيفة ، قال لي الربيع في دهليز المنصور : إن أمير المؤمنين يأمرني بالشئ بعد الشئ من أمور ملكه ، فأنفذه وأنا خائف على ديني ، فما تقول في ذلك ؟ قال - ولم يقل لي ذلك إلا في ملا الناس ، فقلت له : أفيأمر أمير المؤمنين بغير الحق ؟ قال : لا قلت فلا بأس عليك أن تفعل بالحق ، قال أبو حنيفة : فأراد أن يصطادني فاصطدته . والذي صدع بالحق في هذا المقام الحسن البصري ، قال له عمر بن هبيرة أمير العراق في خلافة يزيد بن عبد الملك في ملا من الناس ، منهم الشعبي وابن سيرين : يا أبا سعيد أن أمير المؤمنين يأمرني بالشئ أعلم أن في تنفيذه الهلكة في الدين ، فما تقول في ذلك ؟ قال الحسن : ماذا أقول أن الله مانعك من يزيد ، ولن يمنعك يزيد من الله ، يا عمر خف الله ، واذكر يوما يأتيك تتمخض ليلته عن القيامة ، إنه سينزل عليك ملك من السماء فيحطك عن سريرك إلى قصرك ، ويضطرك من قصرك إلى لزوم فراشك ، ثم ينقلك عن فراشك إلى قبرك ، ثم لا يغنى عنك إلا عملك ، فقام عمر بن هبيرة باكيا يصطك لسانه . قوله : ( فإنه سيف من سيوف الله ) ، هذا لقب خالد بن الوليد ، وأختلف فيمن
--> ( 1 ) لأبي كبير الهذلي ، ديوان الحماسة - ، بشرح التبريزي - 86 . الهوجل : الثقيل الكسلان .