ابن أبي الحديد

139

شرح نهج البلاغة

لا تصلح فيمن قتل أو خذل ، وينشرون عندهم محاسن معاوية بزعمهم وأخلاقه وسيرته ، فكتب أمير المؤمنين عليه السلام هذا الكتاب إلى عامله بمكة ، ينبهه على ذلك ليعتمد فيه بما تقتضيه السياسة ، ولم يصرح في هذا الكتاب بماذا يأمره أن يفعل إذا ظفر بهم . قوله : ( عيني بالمغرب ) أي أصحاب أخباره عند معاوية وسمى الشام مغربا لأنه من الأقاليم المغربية . والموسم : الأيام التي يقام فيها الحج . وقوله : ( يحتلبون الدنيا درها بالدين ) دلالة على ما قلنا : إنهم كانوا دعاة يظهرون سمت الدين ، وناموس العبادة ، وفيه إبطال قول من ظن أن المراد بذلك السرايا التي كان معاوية يبعثها ، فتغير على أعمال علي عليه السلام . ودرها منصوب بالبدل ( من الدنيا ) وروى : ( الذين يلتمسون الحق بالباطل ) أي يطلبونه ، أي يتبعون معاوية وهو على الباطل التماسا وطلبا للحق ، ولا يعلمون أنهم قد ضلوا . قوله : ( وإياك وما يعتذر منه ) من الكلمات الشريفة الجليلة الموقع ، وقد رويت مرفوعة ، وكان يقال : ما شئ أشد على الانسان من حمل المروءة ، والمروءة ألا يعمل الانسان في غيبة صاحبه ما يعتذر منه عند حضوره . قوله : ( ولا تكن عند النعماء بطرا ، ولا عند البأساء فشلا ) معنى مستعمل ، قال الشاعر : فلست بمفراح إذا الدهر سرني * ولا جازع من صرفه المتقلب ولا أتمنى الشر والشر تاركي * ولكن متى أحمل على الشر أركب * * *