ابن أبي الحديد

135

شرح نهج البلاغة

أما بعد ، فدعني من أساطيرك ، واكفف عنى من أحاديثك ، وأقصر عن تقولك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافترائك من الكذب ما لم يقل ، وغرور من معك والخداع لهم ، فقد استغويتهم ، ويوشك أمرك أن ينكشف لهم فيعتزلوك ، ويعلموا أن ما جئت به باطل مضمحل . والسلام . قال ، فكتب إليه علي عليه السلام : أما بعد ، فطالما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الرجيم الحق ( 1 ) أساطير الأولين ، ونبذتموه وراء ظهوركم وجهدتم بإطفاء نور الله بأيديكم وأفواهكم ، والله متم نوره ولو كره الكافرون . ولعمري ليتمن النور على كرهك ، ولينفذن العلم بصغارك ، ولتجازين بعملك ، فعث في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك ، فكأنك بباطلك وقد انقضى ، بعملك وقد هوى ، ثم تصير إلى لظى ، لم يظلمك الله شيئا ، وما ربك بظلام للعبيد ! قال : فكتب إليه معاوية : أما بعد ، فما أعظم الرين على قلبك ، والغطاء على بصرك ! الشره من شيمتك ، والحسد من خليقتك ، فشمر للحرب ، واصبر للضرب ، فوالله ليرجعن الامر إلى ما علمت ، والعاقبة للمتقين . هيهات هيهات ! أخطأك ما تمنى ، وهوى قلبك مع من هوى ، فأربع على ظلعك ، وقس شبرك بفترك ، لتعلم أين حالك من حال من يزن الجبال حلمه ، ويفصل بين أهل الشك علمه . والسلام . قال : فكتب إليه علي عليه السلام : أما بعد ، فإن مساويك مع علم الله تعالى فيك حالت بينك وبين أن يصلح لك أمرك ، وأن يرعوي قلبك ، يا بن الصخر اللعين ! زعمت أن يزن الجبال حلمك ، ويفصل بين أهل الشك علمك ، وأنت الجلف المنافق ، الأغلف القلب ، القليل العقل الجبان الرذل ، فإن كنت صادقا فيما تسطر ، ويعينك عليه أخو بنى سهم ، فدع الناس جانبا ، وتيسر لما دعوتني إليه من الحرب ، والصبر على

--> ( 1 ) كذا في ا ، وفى ب : ( للحق ) .