ابن أبي الحديد
13
شرح نهج البلاغة
فاذكرني لها ، فأتاها أبو هريرة ، فأخبرها الخبر ، فقالت : اختر لي ، فقال : أختار لك الحسن . فتزوجته ، فقدم عبد الله بن عامر المدينة فقال للحسن ، إن لي عند هند وديعة ، فدخل إليها والحسن معه ، فخرجت حتى جلست بين يدي عبد الله بن عامر ، فرق لها رقة عظيمة ( 1 ) ، فقال الحسن : ألا أنزل لك عنها ؟ فلا أراك تجد محللا خيرا لكما مني ! قال : لا ، ثم قال لها : وديعتي ، فأخرجت سفطين فيهما جوهر ، ففتحهما وأخذ من أحدهما قبضة وترك الاخر ( 2 ) عليها ، وكانت قبل ابن عامر عند عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، فكانت تقول : سيدهم جميعا الحسن ، وأسخاهم ابن عامر ، وأحبهم إلي عبد الرحمن بن عتاب . وروى أبو الحسن المدائني ، قال : تزوج الحسن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان المنذر بن الزبير يهواها ، فأبلغ الحسن عنها شيئا فطلقها ، فخطبها المنذر ، فأبت أن تتزوجه ، وقالت : شهر بي ! فخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب ، فتزوجها ، فأبلغه المنذر عنها شيئا فطلقها ، فخطبها المنذر ، فقيل لها : تزوجيه ، فقالت : لا والله ما أفعل ، وقد فعل بي ما قد فعل مرتين ، لا والله لا يراني في منزله أبدا . وروى المدائني ، عن جويرية بن أسماء ، قال : لما مات الحسن عليه السلام ، أخرجوا جنازته ، فحمل مروان بن الحكم سريره ، فقال له الحسين عليه السلام : تحمل اليوم جنازته وكنت بالأمس تجرعه الغيظ ؟ قال مروان : نعم كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال . وروى المدائني عن يحيى بن زكريا ، عن هشام بن عروة ، قال : قال الحسن عند وفاته : ادفنوني عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلا أن تخافوا أن يكون في ذلك شر ، فلما أرادوا دفنه ، قال مروان بن الحكم : لا يدفن عثمان في حش كوكب ( 3 ) ، ويدفن الحسن ها هنا ،
--> ( 1 ) د : " شديدة " . ( 2 ) د : " الباقي " . ( 3 ) حش كوكب ، بفتح أوله وتشديد ثانيه : موضع عند بقيع الغرقد ، اشتراه عثمان رضي الله عنه ، وزاده في البقيع ، ولما قتل ألقي فيه .