ابن أبي الحديد

118

شرح نهج البلاغة

وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدى المساويا ( 1 ) ومنها قوله : ( رب بعيد أقرب من قريب ، وقريب ، أبعد من بعيد ) هذا معنى مطروق قال الشاعر : لعمرك ما يضر البعد يوما * إذا دنت من القلوب . وقال الأحوص : إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل ( 2 ) وقال البحتري : ونازحة والدار منها قريبة * وما قرب ثاو في التراب مغيب ! ومنها قوله ( والغريب من لم يكن له حبيب ) يريد بالحبيب هاهنا المحب لا المحبوب قال الشاعر : أسرة المرء والداه وفيما * بين جنبيهما الحياة تطيب وإذا وليا عن المرء يوما * فهو في الناس أجنبي غريب . ومنها قوله ( من تعدى الحق ضاق بمذهبه ) يريد بمذهبه هاهنا طريقته ، وهذه استعارة ، ومعناه أن طريق الحق لا مشقة فيها لسالكها ، وطرق الباطل فيها المشاق والمضار ، وكان سالكها سالك طريقة ضيقة يتعثر فيها ، ويتخبط في سلوكها ومنها قوله ( من اقتصر على قدره كان أبقى له ) . هذا مثل قوله : ( رحم الله امرأ عرف قدره ، ولم يتعد طوره ) وقال : من جهل قدره قتل نفسه . وقال أبو الطيب : ومن جهلت نفسه قدره * رأى غيره منه ما لا يرى

--> ( 1 ) لعبد الله بن معاوية ، الأغاني 12 : 214 : ( 2 ) الأغاني