ابن أبي الحديد
114
شرح نهج البلاغة
الشرح : في بعض الروايات : " أطرح عنك واردات الهموم بحسن الصبر وكرم العزاء " ، قد مضى لنا كلام شاف في الرزق . وروى أبو حيان قال : رفع الواقدي إلى المأمون رقعة يذكر فيها غلبة الدين عليه ، وكثرة العيال ، وقلة الصبر ، فوقع المأمون عليها : أنت رجل فيك خلتان ، السخاء والحياء فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يديك ، وأما الحياء فهو بلغ بك إلى ما ذكرت ، وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم ، فإن كنا أصبنا إرادتك فازدد في بسط يدك ، وإن كنا لم نصب إرادتك فبجنايتك على نفسك ، وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد عن محمد ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال للزبير : " يا زبير ، إن مفاتيح الرزق بإزاء العرش ، ينزل الله تعالى للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم ، فمن كثر كثر له ، ومن قلل قلل له " . قال الواقدي : وكنت أنسيت هذا الحديث ، وكانت مذاكرته إياي به أحب من صلته . * * * واعلم أن هذا الفصل يشتمل على نكت كثيرة حكمية : منها قوله " الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك " وهذا حق ، لان ذلك إنما يكون على حسب ما يعلمه الله تعالى من مصلحة المكلف ، فتارة يأتيه الرزق بغير اكتساب ولا تكلف حركة ، ولا تجشم سعى ، وتارة يكون الامر بالعكس . دخل عماد الدولة أبو الحسن بن بويه شيراز بعد أن هزم ابن ياقوت عنها ، وهو فقير